منتديات نهر عيشة
اهلا بكم في منتديات نهر عيشة


زائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حينما تتوحد رؤية السياسي ورؤية الفقيه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الجولان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 178
تاريخ التسجيل : 25/05/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: حينما تتوحد رؤية السياسي ورؤية الفقيه    الجمعة يوليو 22, 2011 3:16 am

سقطت بغداد على يد المغول سنة 656هـ . وبعدها بعامين تقريبا سقطت دمشق . يومها
أصيبت دولة الخلافة الإسلامية في مقتل بسقوط هاتين المدينتين . جاءت قوات الجيش
المغولي إلى بلادنا وفي مقدمة أهدافها محو الإسلام من على خريطة الوجود . وكان من
كثرة الأساطير والأقاويل التي نسجت حول قوة هذا الجيش أن دب الرعب ، وسيطر الخوف
على قلوب المسلمين في كل مكان . حتى أنهم كانوا يعتقدون أن المغول ما هم إلا بلاء
سلطه الله عليهم . وأنهم جنس غير الأجناس البشرية المعروفة . بل هم جنس مستحيل أن
يقهر أو يهزم أو يكسر .

بعد سقوط بغداد ودمشق لم يكن للمسلمين في جميع بقاع
الأرض – بعد الله سبحانه وتعالى – إلا مصر كما يجمع المؤرخون . فلو سقطت مصر فلن
تقوم للمسلمين قائمة. بل سيصبح المسلمون تاريخ وذكريات . وفي الوقت نفسه كانت كل
التوقعات تشير إلى أن مصر هي المحطة القادمة لهولاكو .

وما أن علم القادة
المصريون بقرار الزحف إلا وعقدوا اجتماعا طارئا في قلعة الجبل . حضر هذا الاجتماع
عدد من العلماء والأمراء والحكماء . وكان من بين أبرز الحاضرين : سلطان العلماء
العز بن عبد السلام ، وحاكم مصر " الصغير " على بن عز الدين أيبك ، والقائد العسكري
المغوار سيف الدين قطز . وناقش المجتمعون الأمر وكانت الخيارات المطروحة : -


1 – إما طلب الصلح وهذا سيترتب عليه الذله والخضوع .
2 – وإما طلب
الهدنة وهذا سيترتب عليه المهانة والانكسار .
3 – أو إعلان حالة الجهاد فإما
النصر وإما الشهادة .

وبعد شورى ونقاش استمع السياسي لرؤية الفقيه . وصغى
الفقيه لرؤية السياسي . وجاء القرار : إعلان حالة الجهاد ضد جيوش المغول بالرغم من
فارق العدد والعدة والعتاد المادي بين الطرفين . ولكن العلماء قاموا بدورهم فحشدوا
الطاقات ، ووحدوا الجهود ، ورفعوا المعنويات والهمم . واشترط سلطان العلماء العز بن
عبد السلام أن يبدأ الكبراء والأمراء بأنفسهم وأن يبيع كل واحد منهم ما عنده من
ذهب، ومجوهرات، ونفائس ليكونوا قدوة إلى غيرهم .

وبالفعل أعلنت حالة
الطوارئ ، وجاء اليوم الموعود . وخرج الجيش المصري ليلاقي الجيش الباغي المتكبر عند
قرية صغيرة شمال فلسطين ( عين جالوت ) بقيادة المغوار قطز الذي خرج متسلحا بإيمانه
بالله ، وبثقته في العلماء والحكماء . وقبل كل ذلك ثقته في شعبه الذي خرج مؤمنا
بعدالة القضية التي يحارب من أجلها . فلقد تحرك المصريون خلف قطز لا من أجل قطز ،
ولا من أجل مغانم وعدهم إياها ، ولا من أجل ألقاب ، ولا رفعا لشعارات جوفاء ، أو
سعيا وراء أوهام أو أحلام . إنما خرجوا وتحركوا لثقتهم في علمائهم ورغبة منهم في أن
تبقى كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . من أجل أن تبقى راية لا إله
إلا الله عالية خفاقة . وفي سبيل ذلك تهون الحياة بمباهجها وملذاتها إن كان في
الحياة مباهج أو ملذات .

ودارت المعركة . وتفوق الجيش المصري . وكر الجيش
المغولي .وفر الجيش المصري . ولما رأى السلطان قطز كفة الصراع تميل لصالح المغول
صاح صيحته الخالدة : واإسلاماه .... واإسلاماه . وسرعان ما اتزنت الأمور . واستطاع
الجيش المصري أن يلقن المغول درسا سجله التاريخ . انتصارا أرى أنه أغلى انتصار في
تاريخ حضارتنا الإسلامية " بعد بدر " لأنه لو هزم المسلمون في هذه الموقعة لضاع
الإسلام . ولكن..........

إن الأمة التي بها شباب صالح ، وعلماء أتقياء لا
يمكن اقتلاعها من جذورها مهما كانت المؤامرات . أما الدولة التي ليس بها شباب صالح
ولا علماء أتقياء يسهل اقتلاعها من خريطة الجغرافيا والتاريخ سهولة اقتلاع الشعرة
من العجين .

إن السياسيين عندما تلم بهم الخطوب ، وتدر كهم المخاطر .
فعليهم إن يتسلحوا بالأفكار الكبيرة والعقول الكبيرة . عليهم أن يقفوا على أبواب
العلماء والفقهاء والحكماء . وليس اللجوء إلى محترفي الخداع والنفاق والأكل على كل
الموائد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://homs.own0.com
 
حينما تتوحد رؤية السياسي ورؤية الفقيه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نهر عيشة :: منتديات الشؤون السياسية :: المنبر السياسي-
انتقل الى: