منتديات نهر عيشة
اهلا بكم في منتديات نهر عيشة


زائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عندما يسيء الحاكم الاختيار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الجولان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 178
تاريخ التسجيل : 25/05/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: عندما يسيء الحاكم الاختيار   الجمعة يوليو 22, 2011 12:26 am

من أكثر نعم الله على الحكام أن أطاع لهم العباد, وأمكن لهم البلاد, وجعل أمرهم في
الناس مطاعاً, وحكمهم نافذا, وأمرهم ماضيا. وهذه الأمور تحتاج من كل ولاه الله
مسؤولية الحكم أن يسال نفسه عن الحكمة من تسخير هذه الأمم الغفيرة وهذه الملايين
الكثيرة لهذا الفرد الأعزل .

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : -" إذا
كان يوم القيامة , وجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد أحضر الملوك وغيرهم من
ولاة أمور الناس فيقول لهم ألم أمكنكم من بلادي , وأطع لكم عبادي , لا لجمع الأموال
وحشد الرجال بل لتجمعوهم على طاعتي , وتنفذوا فيهم أمري ونهي , وتعزوا أوليائي ,
وتذلوا أعدائي وتنصروا المظلومين من الظالمين . " ولقد حدد هذا النص النبوي بعضا من
مهام الحاكم تجاه شعبه وهي حسب النص:
1. حث الناس على طاعة الله عز وجل .
2.
تنفيذ أمر الله وشرعه ونشره بين الناس.
3. العمل على رفعة أهل التقى والصلاح في
المجتمع .
4. الوقوف في وجه أعداء الله ورسوله حتى يندحروا .
5. نصرة
المظلومين والأخذ على يد الظالمين لكي يرتدعوا .

هذه هي الحكمة وهذا هو
القصد. والحقيقة أن هناك العديد والعديد من الواجبات والمهام والتي حددها أهل العلم
والدراية , وكلها من صميم عمل الحاكم وأولويات مسؤوليته , ويؤاخذ بل و يحاسب إن هو
قصر في أدائها . كل هذه المهام وهذه المسؤوليات تختزل دور الحاكم في مهمتين
أساسيتين :
" حراسة الدين , وسياسية الدنيا
"
كما قال ابن خلدون في مقدمته. وهنا يطيب لي أن
أعرض لواحدة - فقط - من مهام الحاكم الأساسية ألا وهي مهمة: حسن اختيار نوابه,
وخلفائه, ومعاونيه.

فلما كان من المستحيل على الحاكم أن يباشر كل أمور
الناس بنفسه, و لأن ذلك فوق طاقته, كان لزاما عليه أن يختار من يعاونه على أداء هذه
المهمة. وكان من اللازم أيضا أن يجتهد في أن يحسن اختيار موظفيه من : وزراء ,
وأمراء ومحافظين، ورجال أمن، و رجال إدارة، وصولا إلى العمد، والمشايخ، والخفراء .
والحقيقة إن المستفيد الأول من حسن الاختيار هذا هو الحاكم نفسه. فحسن الاختيار هذا
يؤدي إلى كسب قلوب الناس , وربطهم بالدولة , وتعلقهم بالحاكم . أما حين يساء
الاختيار فإن الناس سيكتوون بنار فساد هؤلاء النواب وخيانتهم , وسيقعون تحت ظلمهم
وبغيهم مما يضعف ولاء الناس لحاكمهم في المقام الأول . كما ويقطع صلة هؤلاء الأفراد
بدولتهم . وكل هذا يقلل من الدوافع الذاتية لذود الإفراد عن بلادهم , وأرضهم ,
وأوطانهم . وبالتالي يعود وبال ذلك على الحاكم بالخسران و
على الدولة بخراب العمران
كما ذكر
ابن خلدون.
والتاريخ يخبرنا أن جزءا كبيرا من الخسائر التي خسرها كثير من الحكام
إنما كان مرده إلى سوء اختيار من ولوهم للقيام على مصالح البلاد والعباد . وكان
الرئيس عبد الناصر أكثر من لدغ من هذا الجحر مرات ومرات . وذاقت مصر - عبد الناصر - من هذا
الوبال الكثير, ومن هذا الخراب ما لم تمحو أثاره السنون حتى يومنا الذي نحن فيه.

وهذا يبين لنا أنه لا يكفي من الحاكم أن يحسن اختيار نوابه ومعاونيه و فقط. بل
و يجب عليه مداومة مراقبتهم ومتابعتهم كل في مجال عمله . فقد يخون الأمين منهم ,
وقد يغش الناصح , وقد يخطئ المجتهد , وقد يظلم العادل . ومثل هذه الأمور تحتاج إلى
التدخل السريع والتقويم العاجل حتى لا يستفحل خطرها. أما إن يترك كل وهواه فان مثل
هذه التصرفات المشينة إنما تصب في خانة إضعاف شعبية الحاكم , وانصراف القلوب من
حوله.

إذا لابد من المراقبة والمحاسبة المستمرة, و الضرب على أيدي المفسدين
بيد من حديد تربية وتأديبا, وليس شهوة وانتقاما. ويجب ألا يتشاغل الحاكم عن هذا
الأمر بأي أمر آخر مهما كان حتى وان
كانت
عبادة
كما قال أبو يعلى الحنبلي. فلا يجوز التفويض
بدون متابعة, ولا يجوز الاختيار بدون مباشرة ومتابعة. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته. فالحاكم هو المسئول الأول عن كل فرد في هذه الأمة . أما هؤلاء الذين فوضهم
الحاكم فليسوا في موقع مسؤولية عن الرعية، بل هم مسئولون فقط عما يقومون به من
أعمال
( موظفون ) . ولذلك كان واجباً علي الحاكم أن يتصفح ويراقب ويتابع أعمال معاونيه بكل
دقة حتى يقوم بمسؤوليته الكاملة عن الرعية , وحتى لا يتحول كل موظف في الدولة إلى
حاكم أو جلاد .

أن أفضل نصيحة يمكن لمخلص أن يقدمها لحاكم هي أن ينصحه بحسن
اختيار خلفائه ونوابه ومعاونيه. لذلك لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه
فقيه اليمن المشهور
- طاووس بن كيسان
-
يقول له:
يا أمير المؤمنين:
"إن أردت أن يكون عملك كله خير فاستعمل أهل خير".
فقال
عمر بن عبد
العزيز:
"
كفى بها موعظة "
.
إن حسن اختيار نواب الحاكم
ووزرائه ومعاونيه وحسن مراقبتهم ومتابعتهم ومحاسبتهم من أهم الأولويات المنوطة
بالحاكم . وعلى قدر تقصيره في هذه الأمور يكون التدني في منزلة الحاكم في قلوب
شعبه, وفي منزلته ومكانته في التاريخ.


طارق حسن السقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://homs.own0.com
 
عندما يسيء الحاكم الاختيار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نهر عيشة :: منتديات الشؤون السياسية :: المنبر السياسي-
انتقل الى: